تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الحياة كلها وعطلها ، وفي نفس الوقت ينكر تعالى هذا الظلم على فاعليه وسواء كانوا قريشا بصدهم النبي وأصحابه عن المسجد الحرام ، أو فلطيوس ملك الروم الذي خرّب المسجد الأقصى « 1 » أو غيرهم ممن فعلوا هذا الفعل أو من سيفعلونه مستقبلا ، ولذا ضمن تعالى قوله ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ، أمر المسلمين بجهاد الكافرين وقتالهم حتى يسلموا أو تكسر شوكتهم فيذلوا ويهونوا . وفي الآية الثانية ( 115 ) يخبر تعالى رادا على اليهود الذين انتقدوا أمر تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، مؤذنا بجواز صلاة من جهل القبلة أو خفيت عليه إلى أي جهة كانت فأخبر تعالى أن له المشرق والمغرب « 2 » خلقا وملكا وتصرفا ، يوجه عباده إلى الوجهة التي يشاؤها شرقا أو غربا جنوبا أو شمالا ، فلا اعتراض عليه ولا إنكار وأنّ اللّه تعالى محيط بالكائنات فحيثما توجه العبد في صلاته فهو متوجه إلى اللّه تعالى ، إلا أنه تعالى أمر بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة فمن عرف جهتها لا يجوز له أن يتجه إلا إليها .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - عظم جريمة من يتعرض للمساجد بأي أذى « 3 » أو إفساد . 2 - وجوب حماية المساجد من دخول الكافرين إلا أن يدخلوها بإذن المسلمين وهم أذلاء صاغرون . 3 - صحة صلاة « 4 » النافلة على المركوب في السفر إلى القبلة وإلى غيرها . 4 - وجوب استقبال القبلة إلا عند العجز « 5 » فيسقط هذا الواجب . 5 - العلم بإحاطة اللّه تعالى بالعوالم كلها قدرة وعلما فلا يخفى عليه من أمر العوالم شيء ولا يعجزه آخر .
هامش
( 1 ) وقد خرّب بيت المقدس أيضا بختنصر اليهودي البابلي قبل النصارى . ( 2 ) بناء على كروية الأرض فإن الأرض كلها مشرق ومغرب إذ كل مكان تشرق فيه هو مكان تغرب فيه . ( 3 ) من عظم ذنب من منع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه أخذ المالكية أن المرأة الصرورة التي لم تحج الفرض لا تمنع من الحج وإن لم يكن معها محرم ، وعدّوا منعها من أداء الفريضة من الصدّ عن المسجد الحرام . ( 4 ) إذ صحّ عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلي النافلة على راحلته حيثما اتجهت به القبلة وإلى غيرها . ( 5 ) للعجز صور منها : أن يكون مريضا لا يقدر على التحول ، ومنها أن يكون خائفا ومنها أن يكون مقاتلا أو هاربا ومنها أن يكون جاهلا بها فطلبها ولم يعرف فصلى حيث ترجح القبلة وإن لم يصبها .