[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 114 إلى 115 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
شرح الكلمات :
وَمَنْ أَظْلَمُ
: الاستفهام للإنكار والنفي ، والظلم وضع الشيء في غير محله مطلقا .
سَعى
« 1 »
فِي خَرابِها
: عمل في هدمها وتخريبها حقيقة أو بمنع الصلاة فيها وصرف الناس عن التعبد فيها إذ هذا من خرابها أيضا .
الخزي : الذل والهوان « 2 » .
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
: هناك اللّه تعالى إذ اللّه عزّ وجل محيط بخلقه فحيثما اتجه العبد شرقا أو غربا شمالا أو جنوبا وجد اللّه تعالى ، إذ الكائنات كلها بين يديه وكيف لا يكون ذلك وقد أخبر عن نفسه أن الأرض قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ، فليس هناك جهة تخلو من علم اللّه تعالى وإحاطته بها وقدرته عليها . ويقرر هذا قوله :
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
، إنه واسع الذات والعلم والفضل والجود والكرم عليم بكل شيء لأنه محيط بكل شيء .
شرح الآيتين :
ففي الآية الأولى
( 114 ) ينفي تعالى أن يكون هناك من هو أكثر ظلما ممن منع مساجد « 3 » اللّه تعالى أن يعبد اللّه تعالى فيها ، لأن العبادة هي علة الحياة فمن منعها كان كمن أفسد
هامش
( 1 ) أصل السعي : المشي ومنه السعي بين الصفا والمروة وهو المشي بينهما ثم أطلق على التسبب مطلقا يقال : سعى فلان في مصلحتك وسعي فلان في الإفساد بين فلان وفلان
( 2 ) وقد نال صناديد قريش حيث أذلّهم اللّه وأخزاهم يوم الفتح على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضوان اللّه عليهم .
( 3 ) المساجد : جمع مسجد بكسر الجيم على غير قياس إذ فعل بالفتح يفعل بالضم الاسم منه كالمصدر مفعل بالفتح ونظير المسجد المطلع والمشرق والمسكن والمرفق والمسجد بالفتح جبهة المرء وأعضاء سجوده السبعة .