اليوم . يا فاطمة ، إن النبي لا يشق عليه الجيب ، ولا يخمش عليه الوجه ، ولا يدعى عليه بالويل ، ولكن قولي كما قال أبوك على ابنه إبراهيم : تدمع العين ، وقد يوجع القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنا بك - يا إبراهيم - لمحزونون ، ولو عاش إبراهيم لكان نبيا .
ثم قال : يا علي ادن مني ، فدنا منه ، فقال : أدخل أذنك في فمي .
ففعل ، فقال : يا أخي ، ألم تسمع قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ؟
قال : بلى ، يا رسول اللّه .
قال : هم أنت وشيعتك ، تجيئون غرا محجلين شباعا مرويين ، ألم تسمع قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ؟
قال : بلى ، يا رسول اللّه قال : هم أعداؤك وشيعتهم ، يجيئون يوم القيامة مسودّة وجوههم ظماء مظمئين ، أشقياء معذبين ، كفارا منافقين ، ذاك لك ولشيعتك ، وهذا لعدوّك وشيعتهم » « 1 » .
وقال علي بن إبراهيم القمي ، في معنى السورة :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
يعني قريشا
مُنْفَكِّينَ
قال : هم في كفرهم حتى تأتيهم البيّنة « 2 » . ثم قال : وفي رواية أبي الجارود ، قال أبو جعفر عليه السّلام :
« البينة : محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » .
[ وقال ] علي بن إبراهيم ، [ في قوله ] :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ،
قال : لما جاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده ، قوله :
حُنَفاءَ ،
قال : طاهرين ، قوله :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ،
أي دين قيم ، قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 832 ، ح 5 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 432 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 432 .