حكيم ، والمحكم ليس بشيئين ، إنما هو شيء واحد ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف لمحكمه من حكم اللّه عزّ وجلّ ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت ، إنه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر الناس بكذا وكذا ، وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم من علم اللّه عزّ ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر » ثم قرأ
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
3 - المعنى : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كان علي بن الحسين ( صلوات اللّه عليهما ) يقول :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
صدق اللّه عزّ وجلّ ، أنزل [ اللّه ] القرآن في ليلة القدر
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا أدري . قال اللّه عزّ وجلّ :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
ليس فيها ليلة القدر . قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وهل تدري لم هي خير من ألف شهر ؟ قال : لا .
قال : لأنها تنزل فيها الملائكة والروح بإذن ربهم من كل أمر ، وإذا أذن اللّه عزّ وجلّ بشيء فقد رضيه
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
يقول : تسلم عليك يا محمد ملائكتي وروحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر .
ثم قال في بعض كتابه :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 2 » في
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ،
وقال في بعض كتابه :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 3 » يقول في الآية
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 192 ، ح 3 ، والآية من سورة لقمان : 27 .
( 2 ) الأنفال : 25 .
( 3 ) آل عمران : 144 .