* س 4 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 )
[ سورة الفجر : 11 - 13 ] ؟ !
الجواب / أقول : ينتقل القرآن لعرض ما كانوا يقومون به من أعمال :
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . .
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ .
الفساد الذي يشمل كلّ أنواع الظلم والاعتداء والانحراف ، والذي هو نتيجة طبيعية من نتائج طغيانهم ، فكلّ من يطغى سيؤول أمره إلى الفساد لا محال .
ويذكر عقابهم الأليم وبعبارة موجزة :
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ .
« السوط » : هو الجلد المضفور الذي يضرب به ، وأصل السوط : خلط الشيء بعضه ببعض ، وهو هنا كناية عن العذاب ، العذاب الذي يخلط لحم الإنسان بدمه فيؤذيه أشدّ الإيذاء .
وجاء في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام عن الامتحان : « والذي بعثه بالحقّ لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر » « 1 » .
« صب عليهم » : إشارة إلى استمرار نزول العذاب ، ويمكن أن يكون إشارة لتطهير الأرض من الطغاة .
أمّا أنسب معاني « السوط » فهو المعروف بين الناس به .
فعلى إيجاز الآية ، لكنها تشير إلى أنواع العذاب الذي أصابهم ، فعاد أصيبوا بريح بارد ، كما تقول الآية ( 6 ) من سورة الحاقة :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 16 ) .