أَبْصارُها خاشِعَةٌ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
قال : قالت قريش :
أنرجع بعد الموت
إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ؟
أي بالية
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
قال : قالوا هذا على حد الاستهزاء ، فقال اللّه :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ،
قال : الزجرة : النفخة الثانية في الصور ، والساهرة : موضع بالشام عند بيت المقدس « 1 » .
وقال محمد بن عبد اللّه بن الحسين : دخلت مع أبي على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فجرى بينهما حديث ، فقال أبي لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في الكرّة ؟ قال : « أقول فيها ما قال اللّه عزّ وجلّ ، وذلك أن تفسيرها صار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل أن يأتي هذا الحرف بخمس وعشرين ليلة ، قول اللّه عزّ وجلّ :
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
إذا رجعوا إلى الدنيا ولم يقضوا ذحولهم » « 2 » .
فقال له أبي : يقول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
أيّ شيء أراد بهذا ؟ فقال : « إذا انتقم منهم وماتت الأبدان بقيت الأرواح ساهرة لا تنام ولا تموت » « 3 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الكرة المباركة النافعة لأهلها يوم الحساب ولايتي واتباع أمري وولاية علي والأوصياء من بعده واتباع أمرهم ، يدخلهم اللّه الجنة بها ، معي [ ومع ] علي وصيي والأوصياء من بعده ، والكرة الخاسرة عداوتي وترك أمري وعداوة علي والأوصياء من بعده ، يدخلهم اللّه بها النار في أسفل السافلين » « 4 » .
وقال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى :
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
يقول : « في الخلق الجديد ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 403 .
( 2 ) الذحل : الثأر .
( 3 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 28 .
( 4 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 762 ، ح 2 .