اللّه عزّ وجلّ :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
قال : « قال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ؛ بيّنه تبيانا ولا تهذّه هذّ « 1 » الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » « 2 » .
وقال علي بن إبراهيم ، قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ،
قال : قيام الليل ،
وهو قوله :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ،
قال : أصدق « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يعني بقوله :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
قيام الرجل من فراشه يريد به اللّه لا يريد به غيره » « 4 » .
أقول : ويضيف في الآية الأخيرة :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا .
المعنى أنك مشغول بهداية الخلق وإبلاغ الرسالة وحل المشالك المتنوعة ، ولا مجال لك بالتوجه التام إلى ربك والانقطاع إليه بالذكر فعليك بالليل والعبادة فيه .
وأعطي لذلك معنى أدق وتفسير يناسب الآيات السابقة أيضا هو : أنك تتحمل في النهار مشاغل ثقيلة ومساعي كثيرة ، فعليك بعبادة الليل لتقوي بها روحك وتستعد لقضاء حوائج وأمور الحياة .
سبح : على وزن مدح ، وتعني في الأصل الحركة والذهاب والإيّاب ويطلق على السباحة لما فيها من الحركة المستمرة .
وقال أبو جعفر عليه السّلام في هذه الآية : يقول : فراغا طويلا لنومك
هامش
( 1 ) الهذّ : سرعة القراءة . « لسان العرب : ج 3 ، ص 517 » .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 449 ، ح 1 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 392 .
( 4 ) الكافي : ج 3 ، ص 446 ، ح 17 .