من جنّ نصيبين ، والثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجة ، منهم شضاه ، ومضاه ، والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهضب ، وعمرو ، وهم الذين يقول اللّه تبارك وتعالى اسمه فيهم :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
وهم التسعة ، فأقبل إليه الجنّ والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببطن النخل ، فاعتذروا بأنهم ظنّوا كما ظننتم أن لن يبعث اللّه أحدا ، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم ، فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحجّ والجهاد ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنهم قالوا على اللّه شططا ، وهذا أفضل ممّا أعطي سليمان ، سبحان من سخّرها لنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد أن كانت تتمرّد وتزعم أن للّه ولدا ، ولقد شمل مبعثه من الجن والإنس ما لا يحصى » « 1 » .
2 - أقول : قالت الجن بعد سماعهم للقرآن :
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
التعبير بالرشد تعبير واسع وجامع ويمكن أن يتخذ معاني كثيرة ، وهو الطريق المستقيم من دون اعوجاج ، وهو الضياء والوضوح الذي يوصل المتعلقين به إلى محل السعادة والكمال .
3 - قال علي بن إبراهيم القمي : قوله تعالى :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً :
هو شيء قالته الجنّ بجهالة فلم يرضه اللّه منهم ، ومعنى جدّ ربنا ، أي بخت ربنا .
قوله تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
أي ظلما « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قول الجنّ :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
فقال :
« شيء كذبه الجن فقصه اللّه كما قالوا » « 3 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم : قول الرجل :
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 222 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 388 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 388 .