الجواب / قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ،
قال : الرّصاص الذائب والنّحاس كذلك تذوب السماء ، وقوله :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
قال : لا ينفع « 1 » .
أقول : وقوله :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ :
( العهن ) : مطلق الصوف المصبوغ ألوانا .
نعم ، في مثل ذلك اليوم تتلاشى السماوات وتذوب ، وتتدكدك الجبال ثم تتناثر في الهواء كالصوف الذي يكون في مهبّ الريح ، وبما أنّ الجبال ذات ألوان مختلفة فإنها قد شبهت بالصوف المصبوغ بالألوان ، ثم يتحقق عالم جديد وحياة جديدة للبشرية بعد كلّ هذا الخراب .
ثم قال علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى :
يُبَصَّرُونَهُمْ
يقول : « يعرفونهم ثم لا يتساءلون ، قوله :
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
وهي أمّه التي ولدته » « 2 » .
أقول : قوله :
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ .
نعم ، إن عذاب اللّه شديد في ذلك اليوم المهول إلى حدّ يودّ الإنسان فيه أن يفدي أعزّته الذين قد عدّوا بأربعة مجاميع ، وهم : ( الأولاد ، عشيرته الأقربون ، الناصرون له ) قد افتدى بهم لخلاص نفسه ، وليس لحفظ أولئك بل إنه مستعد للافتداء بمن في الأرض جميعا لينجي نفسه ! .
وقد قال بعض المفسرين بأنّ ثمّ في
ثُمَّ يُنْجِيهِ
تدل على أنهم يعلمون هذا الافتداء لا ينفع شيئا ، وأنه محال ( لأن ثم تأتي عادة في المسافة والبعد ) .
وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها لَظى ،
قال : تلتهب
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 386 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 386 .