يقول : إن الشحيح أغدر من الظالم ، فقال عليه السّلام له : « كذبت ، إنّ الظالم قد يتوب ويستغفر ويرد الظلامة على أهلها ، والشحيح إذا شحّ منع الزكاة والصدقة وصلة الرّحم وقري الضيف والنفقة في سبيل اللّه وأبواب البرّ ، وحرام على الجنّة أن يدخلها شحيح » « 1 » .
وقال الفضل بن أبي قرة : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « تدري ما الشحيح ؟ » قلت : هو البخيل ، قال : « الشح هو أشد من البخل ، إن البخيل يبخل بما في يده ، والشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى مما في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحلّ والحرام ، ولا يقنع بما رزقه اللّه » « 2 » .
وسأل أمير المؤمنين عليه السّلام ابنه الحسن عليه السّلام : « ما الشحّ ؟ » قال : « الشحّ أن ترى ما في يديك شرفا ، وما أنفقت تلفا » « 3 » .
* س 14 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
[ سورة التغابن : 17 - 18 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسي : وقوله
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
والقرض أخذ قطعة من المال بتمليك الأخذ له على رد مثله وأصله القطع :
من قرض الشيء يقرضه قرضا إذا قطع منه قطعة . وذكر القرض في صفة اللّه تلطفا في الاستدعاء إلى الإنفاق في سبيل اللّه ، وهو كالقرض في مثله مع إضعافه ولا يجوز أن يملك اللّه - عز وجل - لأنه مالك للأشياء من غير تمليك ولأن المالك لا يملك ما هو مالكه . وقوله
يُضاعِفْهُ لَكُمْ
أي يضاعف ثوابه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 44 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ، ص 45 ، ح 7 .
( 3 ) معاني الأخبار : ص 245 ، ح 3 .