وقال الطبرسي ، في معنى الولدان : عن علي عليه السّلام : « أنهم أولاد أهل الدنيا ، لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ، ولا سيئات فيعاقبوا عليها ، فأنزلوا هذه المنزلة » « 1 » .
قال : وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سئل عن أطفال المشركين ، فقال : « هم خدّام أهل الجنّة » « 2 » .
أقول : ويضيف القرآن أن هؤلاء الولدان يقدّمون لأصحاب الجنّة أقداح الخمر وكؤوس الشراب المأخوذ من أنهار الجنّة
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
« 3 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « حوضنا [ مترع ] فيه مثعبان « 4 » ينصبان من الجنة : أحدهما من معنى ، والآخر من معين » « 5 » .
أقول : وشرابهم هذا ليس من النوع الذي يأخذ لباب العقل والفكر ، حيث يقول تعالى :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
« 6 » . إن الحالة التي
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 327 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 327 .
( 3 ) أكواب جمع كوب بمعنى القدح أو الإناء الذي لا عروة له ، وأباريق جمع إبريق وهي في الأصل أخذت من الفارسية ( أبريز ) بمعنى الأواني ذات اليد من جهة ، ومن الأخرى ذات أنبوب لصبّ السائل ، وكلمة كأس تقال للإناء المملوء بالسائل لدرجة يفيض من جوانبه ، ومعين من مادّة ( معن ) على وزن ( صحن ) بمعنى الجاري .
( 4 ) المثعب : مجرى الماء من الحوض وغيره . « المعجم الوسيط : ج 1 ، ص 96 » .
( 5 ) الخصال : ص 624 ، ح 10 .
( 6 )يُصَدَّعُونَمن مادّة « صداع » على وزن « حباب » ، بمعنى وجع الرأس ، وهذا المصطلح في الأصل من « صدع » بمعنى ( الانفلاق ) لأنّ الإنسان عندما يصاب بوجع رأس شديد فكأنّ رأسه يريد أن ينفلق من شدّة الألم ، لذا فإن هذه الكلمة قد استعملت في هذا المعنى . ويُنْزِفُونَمن أصل ( نزف ) على وزن ( حذف ) بمعنى سحب جمع مياه البشر بصورة تدريجية ، وتستعمل أيضا حول ( السكر ) وفقدان العقل .