همّ بالسيئة ، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه ، وريقه مداده ، وأثبتها عليه » « 1 » .
وقال إسحاق بن عمّار : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فنظر إليّ بوجه قاطب ، فقلت : ما الذي غيرك لي ؟ قال : « الذي غيرك لإخوانك ، بلغني - يا إسحاق - أنك أقعدت ببابك بوابا يرد عنك فقراء الشيعة » .
فقلت : جعلت فداك ، إني خفت الشهرة .
فقال : « أفلا خفت البلية ، أو ما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل اللّه عز وجل الرحمة عليهما ، فكانت تسعة وتسعين لأشدهما حبا لصاحبه ، فإذا توافقا غمرتهما الرحمة ، وإذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا ، فلعل لهما سرا ، وقد ستر [ اللّه ] عليهما ! » .
فقلت : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول ؛
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ؟
فقال : « يا إسحاق ، إن كانت الحفظة لا تسمع ، فإنّ عالم السر يسمع ويرى » « 2 » .
* س 8 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 )
[ سورة ق : 19 - 20 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسي : وقوله
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
قيل في معناه قولان : أحدهما - جاءت السكرة بالحق من أمر الآخرة حتى عرفه صاحبه واضطر إليه . والآخر وجاءت سكرة الموت بالحق الذي هو الموت . وروي أن أبا بكر وابن مسعود كانا يقرءان وجاءت سكرة الحق بالموت وهي قراءة أهل البيت عليهم السّلام و
سَكْرَةُ الْمَوْتِ
غمرة الموت التي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 313 ، ح 3 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 145 ، ح 14 .