« ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ » - وكان أدنى الناس [ منه ] يومئذ سلمان ( رحمة اللّه عليه ) - فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أشراط الساعة إضاعة الصلاة ، واتّباع الشهوات ، والميل إلى الأهواء وتعظيم أصحاب المال ، وبيع الدين بالدنيا ، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح بالماء ، مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده .
يا سلمان ، إنّ عندها أمراء جورة ووزراء فسقة ، وعرفاء ظلمة ، وأمناء خونة » .
فقال سلمان : وإنّ هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إي والذي نفسي بيده » .
يا سلمان إنّ عندها يكون المنكر معروفا ، والمعروف منكرا ، ويؤتمن الخائن ، ويخوّن الأمين ، ويصدق الكاذب ، ويكذب الصادق » . قال سلمان :
وإنّ هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إي والذي نفسي بيده » .
يا سلمان فعندها تكون إمارة النساء ، ومشاورة الإماء ، وقعود الصبيان على المنابر ، ويكون الكذب ظرفا ، والزكاة مغرما ، والفيء مغنما ، ويجفو الرجل والديه ، ويبرّ صديقه ، ويطلع الكوكب المذنب » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده » .
يا سلمان ، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ، ويكون المطر قيظا ، ويغاظ الكرام غيظا ، ويحتقر الرجل المعسر ، فعندها تقارب الأسواق ، إذا قال هذا : لم أبع شيئا ، وقال هذا : لم أربح [ شيئا ] ، فلا ترى إلا ذاما للّه » .
قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده » .
يا سلمان ، فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم وإن سكتوا
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
ص١٦٤