وقال محمد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الخيار ، فقال : « وما هو ، وما ذاك ؟ إنما ذاك شيء كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » .
وقال زرارة : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إن اللّه عزّ وجلّ أنف لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مقالة قالتها بعض نسائه ، فأنزل اللّه آية التخيير ، فاعتزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم ، ثم دعاهن ، فخيّرهن ، فاخترنه ، فلم يكن شيئا ، ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة » .
قال : وسألته عن مقالة المرأة ، ما هي ؟ قال : فقال : « إنها قالت : يرى محمد أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوّجونا » « 2 » .
وقال علي بن إبراهيم : سبب نزولها : أنه لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غزاة خيبر ، وأصاب كنز آل أبي الحقيق ، قلن أزواجه : أعطنا ما أصبت . فقال لهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قسّمته بين المسلمين على ما أمر اللّه » فغضبن من ذلك ، وقلن : لعلك ترى أنك إن طلقتنا أنا لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا ! فأنف اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمره أن يعتزلهن ، فاعتزلهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما ، حتى حضن وطهرن ، ثم أنزل اللّه هذه الآية ، وهي آية التخيير ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
الآية ، فقامت أم سلمة ، وهي أول من قامت ، فقالت : قد اخترت اللّه ورسوله . فقمن كلهن فعانقنه ، وقلن مثل ذلك ، فأنزل اللّه :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
« 3 » ، قال الصادق عليه السّلام : « من آوى فقد نكح ، ومن أرجى فقد طلّق » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 136 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 6 ، ص 137 ، ح 1 .
( 3 ) الأحزاب : 51 .