وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أحواله ، ثم بشّر بالأئمة من عترته ، ووصفوا بالصبر ، فقال :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
« 1 » .
* س 16 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 )
[ سورة السجدة : 25 - 26 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : يحكم بين المؤمن ، والكافر والفاسق .
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من التصديق برسل اللّه ، والإيمان بالبعث والنشور ، وغير ذلك من أعمالهم ، وأمور دينهم .
ثم نبه اللّه سبحانه خلقه على الاعتبار بمن تقدمهم من القرون ، فقال :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
أي : أو لم يبصرهم ، ويبين لهم
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ
الماضية جزاء على كفرهم باللّه ، وارتكابهم لمعاصيه .
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ،
ويرون آثارهم . وقيل : معناه إنا أهلكناهم بغتة ، وهم مشاغيل بنفوسهم ، يمشون في منازلهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي : في إهلاكنا لهم دلالات واضحات على الحق
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
أي : أفلا يسمع هؤلاء الكفار ما يوعظون به من المواعظ « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 197 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 111 - 113 .