قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء ، وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، لكنه عزّ وجلّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ، لأنه جعله معدن الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قال : ارفعوا أيديكم إلى اللّه عز وجل ، وهذا تجمع عليه فرق الأمة كلّها » « 1 » .
3 - قال الطبرسي : قوله :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
أي :
ليس لكم من دون عذابه ولي أي : قريب ينفعكم ، ويرد عذابه عنكم ، ولا شفيع يشفع لكم . وقيل : من ولي أي : من ناصر ينصركم من دون اللّه
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
أي : أفلا تتفكرون فيما قلناه ، وتعتبرون به « 2 » .
* س 4 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 5 ]
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 )
[ سورة السجدة : 5 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
أي : خلقهما وما بينهما في هذه المدة ، يدبر الأمور كلها ، ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والأرض ، وينزله مع الملك إلى الأرض .
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
الملك أي : يصعد إلى المكان الذي أمره اللّه تعالى أن يصعد إليه
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
أي : يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة مما يعده البشر ، خمس مائة عام نزوله ، وخمس مائة عام صعوده . وقوله
يَعْرُجُ إِلَيْهِ
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 332 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 99 .