قال ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحرصه على إسلام المشركين ، والمعنى : إنك لا تقدر على إدخال الإسلام في قلوبهم شاءوا أم أبوا ، فلا عليك إذا لم يؤمنوا ، « فإنما أتوا ذلك من قبل نفوسهم » . وهذا كقوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
« 1 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « وليست تشهد الجوارح على مؤمن ، إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه » « 2 » .
* س 12 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 20 ]
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 )
[ سورة الزمر : 20 ] ؟ !
الجواب / قال أبو جعفر عليه السّلام : « سأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تفسير هذه الآية ، فقال : بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول اللّه ؟
فقال : يا علي تلك غرف بناها اللّه لأوليائه بالدّرّ والياقوت والزبرجد ، سقوفها الذهب ، محبوكة بالفضة ، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب ، على كل باب منها ملك موكل به ، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ، وحشوها المسك والعنبر والكافور ، وذلك قول اللّه تعالى :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
« 3 » ، فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ، وضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، وألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج ، وألبس سبعين حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، وذلك قوله :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ *
« 4 » ، فإذا جلس المؤمن على
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 392 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 27 ، ح 1 .
( 3 ) الواقة : ص 34 .
( 4 ) الحج : 23 ، فاطر : 33 .