وقال علي بن إبراهيم ، قوله :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
يعني إذا طلعت الشمس
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
« 1 » .
وقال أبو الصلت الهروي : كان الرضا عليه السّلام يكلم الناس بلغاتهم ، وكان واللّه أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة ، فقلت له يوما : يا بن رسول اللّه ، إني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ! فقال : « يا أبا الصلت ، أنا حجة اللّه على خلقه ، وما كان اللّه ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أما بلغك ما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأوتينا فصل الخطاب ؟ فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات ؟ » « 2 » .
وقال علي بن إبراهيم : في قوله :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
يعني نزلوا من المحراب
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ
إلى قوله :
وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
« 3 » .
وقال أبو الصلت الهروي : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السّلام أهل المقالات من أهل الإسلام ، والديانات : من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والصابئين ، وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجّته كأنه ألقم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال له : يا بن رسول اللّه ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : « نعم » إلى أن قال : فما تعمل في قول اللّه تعالى في داود :
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
« 4 » فقال له عليه السّلام :
« فما يقول من قبلكم فيه ؟ » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 229 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ، ص 228 ، ح 3 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 229 .
( 4 ) قال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله :وَظَنَّ داوُدُ :أي علم ،وَأَنابَأي تاب » . ( تفسير القمي : ج 2 ، ص 234 ) .