على ذلك العدم ؛ جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ، ونملكه علينا .
فأخبر أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك ، فقال : « لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي ما أردته ، ولكن يعطونني كلمة يملكون بها العرب ، ويدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الآخرة » . فقال لهم أبو طالب ذلك ، فقالوا : نعم ، وعشر كلمات . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تشهدون أن لا إله إلا اللّه ، وأنّي رسول اللّه » . فقالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلها ، ونعبد إلها واحدا ؟ ! فأنزل اللّه تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
إلى قوله :
إِلَّا اخْتِلاقٌ ،
أي تخليط
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي
إلى قوله :
مِنَ الْأَحْزابِ
يعني الذين تحزّبوا يوم الخندق . ثم ذكر هلاك الأمم الماضية ، وقد ذكرنا خبرهم في سورة هود ، وغيرها « 1 » .
قال : قوله :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
أي لا يفيقون من العذاب ، وقوله :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
أي نصيبنا ، وصكنا من العذاب » « 2 » .
وقال علي عليه السّلام : « نصيبهم من العذاب » « 3 » .
أقول : تناولت آيات بحثنا الحالي بعض الأحزاب التي كذبت رسلها ، وبينت المصير الأليم الذي كان بانتظارها .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات ( 36 - 49 ) و ( 50 - 53 ) من سورة هود ، والإحالة المذكورة هي لعلي بن إبراهيم القمّي .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 228 .
( 3 ) معاني الأخبار : ص 225 ، ح 1 .