فبينما إخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذ أخذ إبراهيم عليه السّلام القدوم « 1 » ، وأخذ خشبة ، فنجر منها صنما لم ير مثله قط . فقال آزر لأمّه : إني لأرجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا ، قال : فبينما هي كذلك إذ أخذ إبراهيم عليه السّلام القدوم ، فكسر الصنم الذي عمله ، ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا ، فقال له :
أي شيء عملت ؟ فقال له إبراهيم عليه السّلام : وما تصنعون به ؟ فقال آزر : نعبده .
فقال له إبراهيم عليه السّلام : أتعبدون ما تنحتون ؟ فقال آزر لأمه : هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه » « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « خالف إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قومه ، وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود ، فخاصمه . فقال إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 3 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : عاب آلهتهم فنظر نظرة في النجوم ، فقال :
إِنِّي سَقِيمٌ .
قال أبو جعفر عليه السّلام : واللّه ما كان سقيما ، وما كذب .
فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليه السّلام إلى آلهتهم بقدوم فكسّرها ، إلا كبيرا لهم ، ووضع القدوم في عنقه ، فرجعوا إلى آلهتهم ، فنظروا إلى ما صنع لهم ، ووضع القدوم في عنقه ، فرجعوا إلى آلهتهم ، فنظروا إلى ما صنع بها ، فقالوا : لا واللّه ، ما اجترأ عليها ولا كسّرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها . فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمعوا له الحطب ، واستجادوه ، حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود
هامش
( 1 ) القدوم : آلة للنجر والنحت . « أقرب الموارد - قدم - ج 2 ، ص 973 » .
( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 366 ، ح 558 .
( 3 ) البقرة : 258 .