وجنوده ، وقد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيم عليه السّلام في منجنيق ، وقالت الأرض : يا رب ، ليس على ظهري أحد يعبدك غيره ، يحرق بالنار ! فقال الرب : إن دعاني كفيته » .
فذكر أبان عن محمد بن مروان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « أن دعاء إبراهيم عليه السّلام يومئذ كان : يا أحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . ثم قال : توكلت على اللّه . فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت . فقال للنار :
كُونِي بَرْداً
« 1 » . قال : فاضطربت أسنان إبراهيم عليه السّلام من البرد حتى قال اللّه عزّ وجلّ :
وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 2 » وانحط جبرئيل عليه السّلام فإذا هو جالس مع إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحدّثه في النار ، قال نمرود : من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم . قال : فقال عظيم من عظمائهم : إني عزمت على النار أن لا تحرقه ، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه » قال : « فآمن له لوط ، وخرج مهاجرا إلى الشام ، هو وسارة ولوط » « 3 » .
* س 14 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 )
[ سورة الصافات : 97 - 98 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ولما لزمته الحجة
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً
قال ابن عباس : بنوا حاطئا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا ، ومأوه نارا ، وطرحوه فيها ، وذلك قوله
فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
قال الزجاج : كل نار بعضها فوق بعض ، فهي جحيم . وقيل إن الجحيم : النار العظيمة .
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً
أي : حيلة وتدبيرا في إهلاكه وإحراقه بالنار .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 69 .
( 2 ) الأنبياء : 69 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 368 ، ح 559 .