تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
* س 13 : ما هو معنى قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 46 إلى 47 ]

وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) [ سورة يس : 46 - 47 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي ، قوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
أي : أعرضوا عن الداعي ، وعن التفكر في الحجج ، وفي المعجزات ، و
مِنْ
في قوله
مِنْ آيَةٍ :
هي التي تزاد في النفي للاستغراق . و
مِنْ
الثانية . للتبعيض ، أي : ليس تأتيهم آية ، أية آية كانت ، إلا ذهبوا عنها ، وأعرضوا عن النظر فيها ، وذلك سبيل من ضل عن الهدى ، وخسر الدنيا والآخرة .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
أيضا
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
في طاعته ، وأخرجوا ما أوجب اللّه عليكم في أموالكم .
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
احتجوا في منع الحقوق بأن قالوا : كيف نطعم من يقدر اللّه على إطعامه ، ولو شاء اللّه إطعامه أطعمه ، فإذا لم يطعم دل على أنه لم يشأ إطعامه . وذهب عليهم أن اللّه سبحانه إنما تعبدهم بذلك لما لهم فيه من المصلحة . فأمر الغني بالإنفاق على الفقير ليكسب به الأجر والثواب . واختلف في هؤلاء الذين قالوا ذلك فقيل : هم اليهود حين أمروا بإطعام الفقراء . وقيل : هم مشركو قريش ، قال لهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أطعمونا من أموالكم ما زعمتم أنه للّه ، وذلك قوله :
هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ .
وقيل : هم الزنادقة الذين أنكروا الصانع ، تعلقوا بقوله
رَزَقَكُمُ اللَّهُ
فقالوا : إن كان هو الرزاق فلا فائدة في التماس الرزق منا ، وقد رزقنا وحرمكم ، فلم تأمرون بإعطاء من حرمه اللّه .
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
هذا من قول الكفار لمن أمرهم بالإطعام ، وقيل : إنه من قول اللّه تعالى لهم حين ردوا بهذا الجواب « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 278 - 279 .