رفعا رأسيهما ، وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره ، إن شاء اللّه ، قال : فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب .
قال : فأتي به إلى الملك ، فعرف أنه ابنه ، فقال له : ما حالك ، يا بني ؟
قال : كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني ، فأحياني . قال : يا بني تعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم . قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء ، فكان يمرّ عليه رجل رجل ، فيقول له أبوه : انظر .
فيقول : لا ، لا . ثم مرّوا عليه بأحدهما بعد جمع كثير ، فقال : هذا أحدهما .
وأشار بيده إليه ، ثم مروا أيضا بقوم كثير ، حتى رأى صاحبه الآخر ، فقال :
وهذا الآخر . فقال النبي صاحب الرجلين : أما أنا فقد آمنت بإلهكما ، وعلمت أن ما جئتما به هو الحق . قال : فقال الملك : وأنا أيضا آمنت بإلهكما . وآمن أهل مملكته كلهم » « 1 » .
وقال الطبرسيّ : عن ابن عباس : أسماء الرسل : صادق ، وصدوق ، والثالث : سلوم « 2 » .
وقال الطبرسيّ : قال : وهب بن منبه ، بعث عيسى عليه السّلام هذين الرسولين إلى أنطاكية ، فأتياها ولم يصلا إلى ملكها ، وطالت مدة مقامهما ، فخرج الملك ذات يوم ، فكبّرا ، وذكرا اللّه ، فغضب الملك وأمر بحبسهما ، وجلد كلّ واحد منهما مائة جلدة ، فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى عليه السّلام شمعون الصفّا - رأس الحواريين - على أثرهما لينصرهما ، فدخل شمعون البلدة متفكّرا ، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به ، فرفعوا خبره إلى الملك ، فدعاه ، ورضي عشرته ، وأنس به وأكرمه .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 212 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 654 .