فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ :
فإنّه ردّ على من يفتخر بالأنساب . قال الصادق عليه السّلام : « لا يتقدّم يوم القيامة أحد إلّا بالأعمال ، والدليل على ذلك ، قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أيها الناس ، إنّ العربية ليست بأب وجد ، وإنّما هو لسان ناطق ، فمن تكلّم به فهو عربيّ ، ألا إنّكم ولد آدم ، وآدم من تراب ، واللّه لعبد حبشي أطاع اللّه ، خير من سيّد قرشيّ عاص للّه ، وإنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، والدليل على ذلك قوله عزّ وجلّ :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ »
« 1 » .
2 - قال علي بن إبراهيم :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
يعني بالأعمال الحسنة
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
قال : من الأعمال الحسنة
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
« 2 » .
وقال الطّبرسي في ( الاحتجاج ) : عن الصادق عليه السّلام ، وقد سأله سائل ، قال : أوليس توزن الأعمال ؟
قال عليه السّلام : « لا ، إنّ الأعمال ليست بأجسام ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ، ولا يعرف ثقلها أو خفّتها ، وإنّ اللّه لا يخفى عليه شيء » .
قال : فما معنى الميزان ؟ قال عليه السّلام : « العدل » ، قال : فما معناه في كتابه :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ؟
قال عليه السّلام : « فمن رجح عمله » « 3 » .
3 - قال علي بن إبراهيم القمي : وقوله :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
: تلهب عليهم ، فتحرقهم ،
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
أي مفتحو الفم ، متربدو « 4 » الوجوه « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 94 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 94 .
( 3 ) الاحتجاج : ص 351 .
( 4 ) أربد وجهه وتربّد : احمر حمرة فيها سواد عند الغضب .
( 5 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 94 .