تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
* س 26 : ما هو معنى قوله تعالى :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 109 إلى 111 ]

إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) ؟ ! [ سورة المؤمنون : 109 - 111 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
أي : طائفة من عبادي ، وهم الأنبياء ، والمؤمنون
يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
أي : يدعون بهذه الدعوات في الدنيا ، طلبا لما عندي من الثواب
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ
أنتم يا معشر الكفار
سِخْرِيًّا
أي : كنتم تهزؤون وتسخرون منهم . وقيل : معناه تستعبدونهم وتصرفونهم في أعمالكم وحوائجكم كرها بغير أجر . وقيل : إنهم كانوا إذا آذوا المؤمنين . قالوا : انظروا إلى هؤلاء رضوا من الدنيا بالعيش الدني طمعا في ثواب الآخرة ، وليس وراءهم آخرة ، ولا ثواب ، فهو مثل قوله :
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ .
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
أي : نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم ، فنسب الإنساء إلى عبادة المؤمنين ، وإن لم يفعلوه ، لما كانوا السبب في ذلك
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
ظاهر المعنى . ثم أخبر سبحانه عن المؤمنين الذين سخر الكافرون منهم في دار الدنيا فقال :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا
أي : بصبرهم على أذاكم ، وسخريتكم ، واستهزائكم بهم
أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
أي : الظافرون بما أرادوا ، الناجون في الآخرة ، والمراد بقوله
الْيَوْمَ
أيام الجزاء ، لا يوم بعينه « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 212 - 214 .