[ سورة المؤمنون : 23 - 30 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم أقسم تعالى أنه أرسل نوحا إلى قومه ، يدعوهم إلى اللّه ، ويقول له
اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده لا شريك له ، فإنه لا معبود لكم غيره ، ويحذرهم من عقابه ، ويقول
أَ فَلا تَتَّقُونَ
نقمة اللّه بالإشراك معه في العبادة .
ثم حكى أن الملأ وهم - جماعة أشراف قومه - الكفار ، قال بعضهم لبعض : ليس نوح هذا إلا مخلوقا مثلكم ، وبشر مثلكم ، وليس بملك
يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ
فيسودكم ويترأسكم وأن يكون أفضل منكم
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
ما قاله من توحيده واختصاصه بالعبادة
لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
عليكم يدعونكم إلى ذلك . ثم قالوا
ما سَمِعْنا بِهذا
يعني بما قال نوح ، وبمثل دعوته . وقيل بمثله بشرا أتى برسالة من ربه في أسلافنا الماضين وآبائنا وأجدادنا الذين تقدمونا .
ثم قالوا :
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
أي ليس هذا - يعنون نوحا - إلا رجلا به جنة أي تعتاده غمرة تنفي عقله حتى يتخيل إليه ما يقوله ويخرجه عن حال الصحة وكمال العقل ، فكان أشراف قومه يصدون الناس عن اتباعه ، بما حكى اللّه عنهم ، وقالوا : إنه لمجنون يأتي بجنونه بمثل هذا . ويحتمل أن يكونوا أرادوا كأنه في طعمه فيما يدعوه إليه مجنون . ثم قال بعضهم لبعض :
فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
أي إلى وقت ما ، كأنهم قالوا لهم تربصوا به الهلاك وتوقعوه .
وقال الطوسيّ : يقول اللّه تعالى أن نوحا عليه السّلام لما نسبه قومه إلى الجنة ، وذهاب العقل ، ولم يقبلوا منه ، دعا اللّه تعالى ، فقال
رَبِّ انْصُرْنِي