تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بِما كَذَّبُونِ
أي أعني عليهم ، فالنصرة المعونة على العدو . فأجاب اللّه تعالى دعاءه . وأهلك عدوه ، فأغرقهم ونجاه من بينهم بمن معه من المؤمنين . وقوله
بِما كَذَّبُونِ
يقتضي أن يكون دعا عليهم بالإهلاك جزاء على تكذيبهم إياه ، فقال اللّه تعالى إنا
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
وهو السفينة
بِأَعْيُنِنا
وقيل في معناه قولان : 1 - بحيث نراها ، كما يراها الرائي من عبادنا بينه ، ليتذكر أنه يصنعها ، واللّه ( عزّ وجلّ ) يراه . 2 - بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين ، فإنهم يحرسونك من منع مانع لك . وقوله
وَوَحْيِنا
أي بإعلامنا إياك كيفية فعلها . وقوله
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا
يعني إذا جاء وقت إهلاكنا لهم
وَفارَ التَّنُّورُ
روي أنه كان جعل اللّه تعالى علامة وقت الإهلاك فوران التنور بالماء . فقال له : إذا جاء ذلك الوقت
فَاسْلُكْ فِيها
يعني في السفينة ، وكان فوران الماء من التنور المسجور بالنار ، معجزة لنوح عليه السّلام ودلالة على صدقه ، وأكثر المفسرين على أنها التنور التي يخبز فيها . وروي عن علي عليه السّلام أنه أراد طلوع الفجر . . . ومعنى
فَاسْلُكْ فِيها
احمل فيها وأدخل إلى السفينة
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
أي من كل زوجين ، من الحيوان اثنين : ذكرا وأنثى . والزوج واحد له قرين من جنسه وقوله
وَأَهْلَكَ
أي أجمل أهلك معهم ، يعني الذين آمنوا معك
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
بالإهلاك منهم
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي لا تسلني في الظالمين أنفسهم بالإشراك معي ف
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
هالكون . ثم قال له
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ
يا نوح
وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ
واستقررتم فيه وعلوتم عليه ، وتمكنتم منه فقل شكرا للّه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا
وخلصنا
مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
لنفوسهم بجحدهم توحيد اللّه .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 74 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي