الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ .
قال : هي لفظة سريانيّة .
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ .
وكان سبب هلاك قارون : أنّه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر ، وأنزلهم البادية ، وأنزل اللّه عليهم المنّ والسلوى ، وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا ، بطروا ، وقالوا :
لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها
« 1 » . قال لهم موسى :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
« 2 » . فقالوا كما حكى اللّه :
إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها
« 3 » . ثمّ قالوا لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
« 4 » . ففرض اللّه عليهم دخولها ، وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من أوّل الليل ، ويأخذون في قراءة التّوراة والدعاء والبكاء ، وكان قارون منهم ، وكان يقرأ التّوراة ، ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه ، وكان يسمّى ( المنون ) لحسن قراءته ، وقد كان يعمل الكيمياء .
فلمّا طال الأمر على بني إسرائيل في التّيه والتّوبة ، وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التّوبة ، وكان موسى يحبه ، فدخل عليه موسى ، فقال له : « يا قارون ، قومك في التوبة وأنت قاعد عنها ؟ ! أدخل معهم ، وإلا أنزل اللّه بك العذاب » فاستهان به ، واستهزأ بقوله ، فخرج موسى من عنده مغتما ، فجلس في فناء قصره ، وعليه جبّة من شعر ، ونعلان من جلد حمار ، شراكهما من خيوط شعر ، بيده العصا ، فأمر قارون أن يصبّ عليه رماد قد خلط بالماء ،
هامش
( 1 ) البقرة : 61 .
( 2 ) البقرة : 61 .
( 3 ) المائدة : 22 .
( 4 ) المائدة : 24 .