بنفسه . . . وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه « 1 » .
2 - قال : ثم ذكر سبحانه التائبين ، ورغب في التوبة بعد التخويف ، فقال :
فَأَمَّا مَنْ تابَ
أي : رجع عن المعاصي والكفر .
وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
أي : وأضاف إلى إيمانه الأعمال الصالحة .
فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
وإنما أتى بلفظة « عسى » مع أنه مقطوع بفلاحه ، لأنه على رجاء أن يدوم على ذلك ، فيفلح . وقد يجوز أن يزل فيما بعد ، فيهلك . على أنه قد قيل : إن « عسى » من اللّه سبحانه لفظة وجوب في جميع القرآن . ولما كان المفلح مختار اللّه تعالى ، ذكر عقيبه أن الاختيار إلى اللّه تعالى ، والخلق والحكم له ، لكونه قادرا عالما على الكمال « 2 » .
* س 20 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 68 إلى 69 ]
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 )
[ سورة القصص : 68 - 69 ] ؟ !
الجواب / قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه خلق آدم من طين كيف شاء ، ثم قال :
وَيَخْتارُ .
إن اللّه تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا « 3 » ، فجعلني الرسول ، وجعل علي بن أبي طالب الوصيّ ، ثم قال :
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ،
يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ، ولكنّي أختار من أشاء . فأنا وأهل بيتي صفوة اللّه ، وخيرته من خلقه ، ثمّ قال :
سُبْحانَ اللَّهِ ،
يعني تنزيها للّه
عَمَّا يُشْرِكُونَ
به كفّار مكّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 452 .
( 2 ) نفس المصدر السابق : ص 453 .
( 3 ) المنتجب : المختار من كل شيء . « لسان العرب - نجب - ج 1 ، ص 748 » .
( 4 ) المناقب : ج 1 ، ص 256 . ابن شهرآشوب .