تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فساق غنمه ، فخرج يريد مصر ، فلمّا صار في مفازة ومعه أهله ، أصابهم برد شديد وريح وظلمة ، وجهنّم الليل ، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت ، كما قال اللّه :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
« 1 » - قال أبو جعفر عليه السّلام : « لمّا قضى موسى الأجل ، وسار بأهله نحو بيت المقدس ، أخطأ الطريق ليلا ، فرأى نارا ، فقال لأهله : امكثوا ، إنّي آنست نارا » « 2 » - . فأقبل نحو النار يقتبس ، فإذا شجرة ونار تلتهب عليها ، فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه ، ففزع منها وعدا ، ورجعت النار إلى الشجرة ، فالتفت إليها وقد رجعت إلى مكانها ، فرجع الثانية ليقتبس ، فأهوت إليه ، فعدا وتركها ، ثمّ التفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة ، فرجع إليها ثالثة ، فأهوت إليه ، فعدا ولم يعقّب ، أي لم يرجع ، فناداه اللّه :
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ،
قال موسى : فما الدليل على ذلك ؟ قال اللّه : ما في يمينك يا موسى ؟ قال : هي عصاي . قال :
أَلْقِها يا مُوسى
« 3 » فألقاها ، فصارت حيّة تسعى ، ففزع منها موسى عليه السّلام ، وعدا ، فناداه اللّه : خذها
وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
. أي من غير علّة ، وذلك أن موسى عليه السّلام كان شديد السّمرة ، فأخرج يده من جيبه ، فأضاءت له الدنيا ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ .
فقال موسى ، كما حكى اللّه عزّ وجلّ :
رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً
هامش
( 1 ) قد مر ذكر هذه القصة في تفسير الآيات ( 3 و 4 ) من هذه السورة . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 391 . ( 3 ) طه : 19 .