وقال أبو جعفر عليه السّلام : « . . . وقول سليمان :
لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ
لما أتاني من الملك
أَمْ أَكْفُرُ
إذا رأيت من هو أدون منّي أفضل منّي علما ؟ فعزم اللّه له على الشكر » « 1 » .
نعود إلى رواية علي بن إبراهيم القمي : فقال سليمان
نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
أي غيّروه
نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ .
وكان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير ، ووضعه على الماء ، ثمّ قيل لها
ادْخُلِي الصَّرْحَ
فظنّت أنه ماء ، فرفعت ثوبها ، وأبدت ساقيها ، فإذا عليها شعر كثير ، فقيل لها :
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فتزوّجها سليمان ، وهي بلقيس بنت الشرح الحميرية ، وقال سليمان للشياطين - وقيل وقالت الشياطين - : « اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها » . فعملوا الحمّامات ، وطبخوا النورة والزرنيخ . ، فالحمامات والنورة ممّا اتخذته الشياطين لبلقيس ، وكذا الأرحية « 2 » التي تدور على الماء » « 3 » .
* س 8 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 49 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 )
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 129 .
( 2 ) الأرحية : واحدتها الرّحى ، وهي الأداة التي يطحن بها .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 126 .