يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج « 1 » ، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ، ولا اختبار ، ولا قبول معذرة ، ولات حين نجاة » « 2 » .
5 - قال عبد الحميد الوابشيّ ، قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ لنا جارا ينتهك المحارم كلّها ، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها . فقال : « سبحان اللّه - وأعظم ذلك - ألا أخبرك بمن هو شرّ منه ؟ » فقلت : بلى . فقال :
« الناصب لنا شرّ منه ، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت ، فيرقّ لذكرنا ، إلّا مسحت الملائكة ظهره ، وغفر له ذنوبه كلها ، إلا أن يجيء بذنب يخرجه عن الإيمان ، وإنّ الشفاعة لمقبولة ، وما تقبل في ناصب ، وإن المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة ، فيقول : يا ربّ ، جاري كان يكفّ عني الأذى ؛ فيشفّع فيه ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : أنا ربّك ، وأنا أحقّ من كافى عنك ، فيدخله الجنّة ، وما له من حسنة ، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك ، يقول أهل النار :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »
« 3 » .
وقال أبو حفص الأعشى : سمعت الحسن بن صالح بن حيّ يقول :
سمعت جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول : « لقد عظمت منزلة الصديق ، حتى أنّ أهل النار يستغيثون به ، ويدعونه قبل القريب الحميم ، قال اللّه سبحانه مخبرا عنهم :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »
« 4 » .
وقال سليمان بن خالد : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) الفلج : الظفر والفوز ، وقد فلج الرجل على خصمه ، أي غلبه . « لسان العرب - فلج - ج 2 ، ص 347 » .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 26 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 101 ، ح 72 .
( 4 ) الأمالي : ج 2 ، ص 222 .