تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ .
فهال الناس ذلك ، فأوجس في نفسه خيفة موسى ، فنودي :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
« 1 » .
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ
، فذابت في الأرض مثل الرّصاص ، ثم طلع رأسها ، وفتحت فاها ، ووضعت شدقها الأعلى على رأس قبّة فرعون ، ثم دارت ، وأرخت شفتها السّفلى ، والتقمت عصيّ السحرة ، وحبالهم ، وغلب كلّهم ، وانهزم الناس حين رأوها ، وعظمها ، وهولها ، مما لم تر العين ، ولا وصف الواصفون مثله قبل ، فقتل في الهزيمة ، من وطء الناس بعضهم بعضا ، عشرة آلاف رجل وامرأة وصبيّ ، ودارت على قبّة فرعون - قال - فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما ، وشاب رأسهما ، وغشي عليهما من الفزع . ومرّ موسى في الهزيمة مع الناس ، فناداه اللّه :
خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
« 2 » ، فرجع موسى ، ولفّ على يده عباءة كانت عليه ، ثمّ أدخل يده في فيها ، فإذا هي عصا كما كانت ، فكان كما قال اللّه :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
لمّا رأوا ذلك ، و
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ،
فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا ، وقال :
آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ
يعني موسى
الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
فقالوا ، كما حكى اللّه :
لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ .
فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن ، حتى أنزل اللّه عليهم الطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، فأطلق فرعون عنهم فأوحى
هامش
( 1 ) طه : 68 و 69 . ( 2 ) طه : 21 .