الضَّالِّينَ
عن الطريق ، بوقوعي إلى مدينة من مدائنك
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
وقد قال اللّه تعالى لنبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
« 1 » .
يقول ألم يجدك وحيدا فأوى إليك الناس ؟
وَوَجَدَكَ ضَالًّا
« 2 » يعني عند قومك
فَهَدى
« 3 » أي هداهم إلى معرفتك .
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
« 4 » يقول : أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا » .
فقال المأمون : بارك اللّه فيك ، يا بن رسول اللّه « 5 » .
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
إلى قوله تعالى :
أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
ف
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟
وإنّما سأله عن كيفيّة اللّه ،
فقال موسى :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ،
فقال فرعون - متعجّبا - لأصحابه :
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
أسأله عن الكيفيّة ، فيجيبني عن الصّفات ؟ !
فقال موسى :
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
قال فرعون لأصحابه : اسمعوا ، قال : ربّكم وربّ آبائكم الأولين !
ثم قال لموسى :
لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
قال موسى :
أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ .
قال فرعون :
فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ، ودخل فرعون من الرّعب ما لم يملك به نفسه ، فقال فرعون :
نشدتك باللّه ، وبالرّضاع ، إلا ما كففتها عنّي ، فكفّها ،
ثم
نَزَعَ يَدَهُ ، فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
، فلمّا أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه ، وهمّ
هامش
( 1 ) الضحى : 6 - 8 .
( 2 ) الضحى : 6 - 8 .
( 3 ) الضحى : 6 - 8 .
( 4 ) الضحى : 6 - 8 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 199 ، ح 1 .