تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( يفعل ، فعل ) لأنك تقول : إن زرتني زرتك وإن تزرني أزرك ، والمعنى واحد . ثم قال : أخبر اللّه تعالى عن هؤلاء الكفار الذين وصفهم بأنهم كذبوا بآيات اللّه وجحدوا رسوله وأنه سيأتيهم فيما بعد ، يعني يوم القيامة أخبار
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
وإنما خص المكذب بإتيان الأنباء ، مع أنها تأتي المصدق والمكذب ، من حيث أن المكذب يعلم بها بعد أن كان جاهلا . والمصدق كان عالما بها ، فلذلك حسن وعيد المكذب بها ، لأن حاله يتغير إلى الحسرة والندم . والاستهزاء السخرية ، وهو طلب اللهو بما عند الطالب صغير القدر . ثم قال
أَ وَلَمْ يَرَوْا
هؤلاء الكفار
إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
من أنواع النبات ، فيستدلوا على توحيده ، بأن يعلموا أن ذلك لا يقدر عليه غيره . ولا يتأتى من سواه ، ممن هو قادر بقدرة ، لأنه لو تأتي من غيره لتأتي منا لأنا قادرون أيضا بقدرة ، فلما استحال منا علمنا استحالة ذلك ممن يجري مجرانا ، فإذا الفاعل لذلك مخالف لنا ، وأنه قادر لنفسه . ثم أخبر تعالى أن فيما ذكره من إنبات النبات من كل زوج كريم ، لدلالة لمن يستدل بها ، ومن يتمكن من ذلك ، وإن أكثر الكفار لا يصدقون بذلك ، ولا يعترفون به عنادا وتقليدا لأسلافهم ، وحبا للراحة ، وهربا من مشقة التكليف ومعنى
كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
يعني مما يأكل الناس والأنعام . . . وقيل : من الشيء ومشاكله في الانتفاع به . وقيل : من كل زوج كريم من أنواع تكرم عند أهلها . وقيل : من كل نوع معه قرينة من أبيض وأحمر وأصفر . وحلو وحامض ، وروائح وغير ذلك مختلفة . ثم قال :
وَإِنَّ رَبَّكَ
يا محمّد
لَهُوَ الْعَزِيزُ
الغني القادر الذي لا يعجز ولا يغلب
الرَّحِيمُ
أي المنعم على عباده بأنواع النعم التي ذكرها « 1 » .
هامش
( 1 ) التبيان : ج 8 ، ص 7 - 8 .