جعل لهم آنية من صفر من نار ، فيها صديد - ماء يسيل من جلودهم - كأنّه مهل « 1 » ، فإذا رفعوه ليشربوا منه ، تساقط لحم وجوههم فيها من شدّة حرّها ، وهو قول اللّه :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
« 2 » ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار ، كلّما احترق جلده ، بدّل جلدا غيره .
والسادسة : السعير ، فيها ثلاثمائة سرادق من نار ، في كلّ سرادق ثلاثمائة قصر ، ثلاثمائة بيت من نار ، في كلّ بيت ثلاثمائة لون من عذاب النار ، فيها حيّات من نار ، وجوامع من نار ، وعقارب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، وهو الذي يقول اللّه تعالى :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
« 3 » .
والسابعة : جهنّم ، وفيها الفلق ، وهو جبّ في جهنّم ، إذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو أشدّ النار عذابا ، وأما صعود ، فجبل من صفر من نار وسط جهنّم ، وأمّا أثام ، فهو واد من صفر مذاب ، يجري حول الجبل ، فهو أشدّ النار عذابا « 4 » .
وسأل رجل أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الجزء وجزء الشيء ؟
فقال : « من سبعة » ، إنّ اللّه يقول : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم » « 5 » .
هامش
( 1 ) المهل : ما ذاب من صفر أو حديد ، وضرب من القطران . « لسان العرب - مهل - ج 11 ، ص 633 » .
( 2 ) الكهف : 29 .
( 3 ) الإنسان : 4 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 376 .
( 5 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 243 ، ح 20 .