فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ،
قال : يسألونهم الكنوز ، ولهم علم بها - قال - فيقولون :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
بالسيف « 1 » » « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله
خامِدِينَ :
لا تبقى منهم عين تطرف » « 3 » .
وقال سعيد بن المسيب : كان علي بن الحسين عليهما السّلام يعظ الناس ، ويزهّدهم في الدنيا ، ويرغّبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كلّ جمعة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحفظ عنه وكتب - وذكر الحديث إلى أن قال عليه السّلام :
« ولقد أسمعكم اللّه في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم ، حيث قال :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ،
وإنما عنى بالقرية أهلها ، حيث يقول
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
فقال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
يعني يهربون ، قال :
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ،
فلمّا أتاهم العذاب
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
وأيم اللّه إن هذه موعظة لكم وتخويف إن اتّعظتم وخفتم .
ثمّ رجع القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
« 4 » . فإن قلتم - أيها الناس - إن اللّه عزّ وجلّ إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك وهو يقول :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ
هامش
( 1 ) زاد في النسخ : وهو سعيد بن عبد الملك الأموي ، صاحب سعيد بالرحبة .
( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 51 / 15 .
( 3 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 326 ، ح 7 .
( 4 ) الأنبياء : 46 .