وقال محمد بن مسلم ، قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إن من عندنا يزعمون أن قول اللّه عزّ وجلّ :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ،
أنّهم اليهود والنصارى ؟
قال : « إذن يدعونكم إلى دينهم » . ثمّ قال : ثمّ أومأ بيده إلى صدره ، وقال : « نحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون » .
وللذكر معنيان : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد سمي ذكرا ، لقوله تعالى :
ذِكْراً رَسُولًا
« 1 » . والقرآن ، لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » وهم ( صلوات اللّه عليهم ) أهل القرآن وأهل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » .
* س 5 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 )
[ سورة الأنبياء : 9 - 8 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
أي : باقين لا يموتون . هذا رد لقولهم :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
ومعناه : ما جعلنا الأنبياء قبلك أجسادا لا يأكلون الطعام ، ولا يموتون ، حتى يكون أكلك الطعام ، وشربك ، وموتك ، علة في ترك الإيمان بك ، فإنا لم نخرجهم عن حد البشرية بالوحي . قال الكلبي : الجسد المسجد الذي فيه الروح ، ويأكل ويشرب .
فعلى هذا يكون ما يأكل ويشرب جسما . وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب . فعلى هذا يكون ما يأكل ويشرب نفسا « 4 » .
هامش
( 1 ) الطلاق : 10 و 11 .
( 2 ) الحجر : 9 .
( 3 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 324 ، ح 3 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 74 .