والخشوع ، ورقّة القلب ، فقال :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ،
ثم قال عزّ وجلّ :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
- قال علي بن إبراهيم : وهو الرديء ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
« 1 » .
غَيًّا :
وهو جبل من صفر يدور في جهنّم ، ثم قال عزّ وجلّ :
إِلَّا مَنْ تابَ
من غشّ آل محمد
وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
إلى قوله :
كانَ تَقِيًّا »
« 2 » .
وقال علي بن إبراهيم القميّ ، وقوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لا يَسْمَعُونَ
- يعني في الجنّة -
لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
قال : ذلك في جنّات الدنيا قبل القيامة ، والدليل على ذلك قوله :
بُكْرَةً وَعَشِيًّا
فالبكرة والعشيّ لا تكون في الآخرة في جنّات الخلد ، وإنما يكون الغدوّ والعشيّ في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين ، وتطلع فيها الشمس والقمر « 3 » .
* س 19 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 64 ]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 )
[ سورة مريم : 64 ] ؟ !
الجواب / قال أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديثه في جواب الشاكّ - قال :
« وأمّا قوله :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ،
فإنّ ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ، ولا يغفل ، بل هو الحفيظ العليم ، وقد يقول العرب في باب
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 8 .
( 2 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 305 ، ح 12 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 52 .