اللّه عليه السّلام ، فقال : « ألا تصلّون ؟ فقلت : يا رسول اللّه ، إنما أنفسنا بيد اللّه ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا - أي يكثر اللطف بنا - فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئا ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذيه ويقول :
وَكانَ الْإِنْسانُ
يعني : علي بن أبي طالب
أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
أي متكلّما بالحقّ والصدق » « 1 » .
* س 20 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 55 ]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 )
[ سورة الكهف : 55 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : معناه : ما منعهم من الإيمان بعد مجيء الدلالة ، ومن آمن يستغفروا ربهم على ما سبق من معاصيهم
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
أي : إلا طلب أن تأتيهم العادة في الأولين ، من عذاب الاستئصال ، حيث أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ، حين امتنعوا من قبول الهدى والإيمان
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
أو طلب أن يأتيهم العذاب عيانا مقابلة ، من حيث يرونه ، وتأويله أنهم بامتناعهم عن الإيمان ، بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمنوا كرها ، لأنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم ، وهذا كما يقول القائل لغيره : ما منعك أن تقبل قولي إلا أن تضرب ، على أن المشركين قد طلبوا مثل ذلك ، فقالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم .
ومن قرأ
قُبُلًا :
فهو في معنى الأول ، ويجوز أن يكون أيضا جمع قبيل : وهو الجماعة ، أي : يأتيهم العذاب ضروبا من كل جهة « 2 » .
هامش
( 1 ) المناقب : ج 2 ، ص 45 ، مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ، ص 112 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 357 - 358 .