وقال أبو ولّاد الحنّاط : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
ما هذا الإحسان ؟
فقال : « الإحسان : أن تحسن صحبتهما ، ولا تكلفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه ، وإن كانا مستغنيين ، أليس اللّه عزّ وجلّ يقول :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 1 » ؟ » .
قال : ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
« 2 » - قال - إن أضجراك فلا تقل لهما أفّ ، ولا تنهرهما إن ضرباك - قال -
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
- قال - إن ضرباك فقل لهما : غفر اللّه لكما ، فذلك منك قول كريم - قال -
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
- قال - لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقّة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تتقدّم قدّامهما » « 3 » .
* س 13 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 25 ]
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 )
[ سورة الإسراء : 25 ] ؟ !
الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « الأوّاب : التوّاب المتعبّد الراجع عن ذنبه » « 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 92 .
( 2 ) قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لو علم اللّه شيئا أدنى من أفّ لنهى عنه ، وهو أدنى العقوق ، ومن العقوق ، أن ينظر الرجل إلى أبويه فيحدّ إليهما النظر » . ( كتاب الزهد : ص 38 ، ح 103 ) .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 126 ، ح 1 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 632 .