منه أنّه قدّ « 1 » وسع العباد فلا يتجاوز ذلك ، فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته ، وكيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له ولا كيف ؟ تعالى اللّه قدرا عن ذلك علوّا كبيرا » « 2 » .
قد تقدّم في هذه الآية هذا الحديث وغيره في قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
من سورة إبراهيم « 3 » .
* س 10 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 19 ]
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 )
[ سورة النحل : 19 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : لما قدم سبحانه الدعاء إلى عبادته بذكر نعمه ، وكما قدرته ، عقبه ببيان علمه بسريرة كل أحد ، وعلى نيته . ثم ذكر بطلان الإشراك في عبادته ، فقال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
أخبر سبحانه أنه يعلم ما يسرونه ، وما يظهرونه ، فيجازيهم على أفعالهم ، إذ لا يخفى عليه الجلي والخفي من أحوالهم « 4 » .
* س 11 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 20 إلى 25 ]
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 )
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 )
هامش
( 1 ) القدّ : قدر الشيء وتقطيعه . « لسان العرب - قدد - ج 3 ، ص 345 » .
( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 394 ، ح 592 .
( 3 ) تقدم في الحديث من تفسير الآيات ( 34 - 36 ) من سورة إبراهيم .
( 4 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 137 .