تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قبل خروجها كأنّما ضرب بألف سيف ، فلو كان له قوّة الجنّ والإنس لاشتكى كلّ عرق منه على حياله بمنزلة سفّود كثير الشّعب ألقي على صوف مبتلّ ، ثمّ يطوّقه ، فلم يأت على شيء إلا انتزعه ، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة ، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره ، وقيل :
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
وذلك قوله :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
« 1 » فيقولون : حراما عليكم الجنّة محرّما » . وقال : « تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضخ أطراف أنامله ، وآخر ما يشدخ منه العينان ، فيسطع لها ريح منتن يتأذّى منه أهل السّماء كلّهم أجمعون ، فيقولون ، لعنة اللّه عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا . فيلعنه اللّه ، ويلعنه اللاعنون . فإذا أتي بروحه إلى السّماء الدّنيا أغلقت عنه أبواب السّماء ، وذلك قوله :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
« 2 » يقول اللّه : ردّوها عليه فمنها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى » « 3 » . وقال عليه السّلام - في حديث مرفوع - في قوله تعالى :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ :
« إنّما أراد وأستاههم ، إنّ اللّه كريم يكنّي » « 4 » . * س 35 : ما هو تفسير قوله تعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 51 ]

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) [ الأنفال : 51 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ :
ذلِكَ
أي : ذلك العقاب لكم
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
أي : بما قدمتم وفعلتم . وإنما أضاف إلى اليد على التغليب
هامش
( 1 ) الفرقان : 22 . ( 2 ) الأعراف : 40 . ( 3 ) الاختصاص : 359 . ( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 65 ، ح 71 .