السّماء الدنيا ، فيكتبون ما يقضى في تلك السنة من أمر ، فإذا أراد اللّه أن يقدّم شيئا أو يؤخّره ، أو ينقص منه أو يزيد ، أمر الملك فمحا ما يشاء ، ثمّ أثبت الذي أراد » .
قال : فقلت له عند ذلك : فكلّ شيء يكون فهو عند اللّه في كتاب ؟
قال : « نعم » .
قلت : فيكون كذا وكذا ، ثمّ كذا وكذا حتى ينتهي إلى آخره ؟ قال :
« نعم » .
قلت : فأيّ شيء يكون بيده بعد ؟ قال : « سبحان اللّه ، ثمّ يحدث اللّه أيضا ما شاء ، تبارك اللّه وتعالى « 1 » .
* س 30 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 40 ]
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 )
[ سورة الرعد : 40 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ
يا محمد
بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
أي : نعد هؤلاء الكفار من نصر المؤمنين عليهم بتمكينك منهم بالقتل والأسر ، واغتنام الأموال ،
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
أي :
ونقبضنك إلينا قبل أن نريك ذلك . وبين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته ، وبعضه بعد وفاته ، أي : فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك ، وأن يكون مما لا بد أن تراه
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
أي : عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم ، وتقول بما أمرناك بالقيام به ، وعلينا حسابهم ومجازاتهم ، والانتقام منهم ، إما عاجلا ، وإما آجلا . وفي هذه دلالة على أن الإسلام سيظهر على سائر الأديان ، ويبطل الشرك في أيامه ، وبعد وفاته ، وقد
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 216 ، ح 62 .