فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، إنّ للرّعد كلاما ؟ فقال : « يا أبا محمّد ، سل عمّا يعنيك ، ودع ما لا يعنيك » « 1 » .
وقال أبو بصير ، سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّعد ، أيّ شيء يقول ؟
قال : « إنّه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها ، هاي هاي ، كهيئة ذلك » .
قلت : فما البرق ؟ قال لي : « تلك من مخاريق « 2 » الملائكة ، تضرب السّحاب فتسوقه إلى الموضع الذي قضى اللّه فيه المطر » « 3 » .
قال عليّا عليه السّلام - في حديث ، فيه - في قوله تعالى :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
قال : « يريد المكر » « 4 » .
قال عليّ بن إبراهيم : قوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
يعني يخافه قوم ، ويطمع فيه قوم ، أن يمطروا :
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
يعني يرفعها من الأرض .
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
وهو الملك الذي يسوق السّحاب
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
أي شديد الغضب « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 207 ، ح 22 .
( 2 ) المخراق : منديل أو نحوه يلوى فيضرب به ، أو يلفّ فيفزع به ، وأراد هنا أنّها آلة تزجر بها الملائكة السّحاب وتسوقه ، انظر « لسان العرب - خرق - ج 10 ، ص 76 » .
( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 207 ، ح 23 .
( 4 ) الغيبة : ص 278 ، ح 62 .
( 5 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 361 .