قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .
يقول : بأمر اللّه ، من أن يقع في ركيّ « 1 » ، أو يقع عليه حائط ، أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر ، خلّوا بينه وبينه ، يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل ، وملكان بالنهار يتعاقبانه » « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« بأمر اللّه - ثمّ قال - ما من عبد إلا ومعه ملكان يحفظانه ، فإذا جاء الأمر من عند اللّه خلّيا بينه وبين أمر اللّه » « 3 » .
وكتب الحسين بن سعيد المكفوف ، إليه عليه السّلام في كتاب له : جعلت فداك ، يا سيّدي ، علّم مولاك ما لا يقبل لقائله دعوة ، وما لا يؤخّر لفاعله دعوة ، وما حدّ الاستغفار الذي وعد عليه نوح ، والاستغفار الذي لا يعذّب قائله ، وكيف يلفظ بهما ؟ ومعنى قوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ *
« 4 »
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 5 » وقوله :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
« 6 » ،
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
« 7 » و
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ؟
وكيف يغيّر القوم ما بأنفسهم ؟
فكتب ( صلوات اللّه عليه ) : « كافأكم اللّه عنّي بتضعيف الثواب ، والجزاء الحسن الجميل ، وعليكم جميعا السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، الاستغفار ألف ،
هامش
( 1 ) الرّكيّ : جنس للرّكيّة ، وهي البئر ، وجمعها ، ركايا « النهاية - ركا - ج 2 ، ص 261 » .
( 2 ) تفسير القميّ : ج 2 ، ص 360 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 205 ، ح 16 .
( 4 ) الطلاق : 2 ، 4 ، 5 .
( 5 ) الأنفال : 49 .
( 6 ) طه : 123 .
( 7 ) طه : 124 .