* س 32 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 102 إلى 103 ]
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 )
[ هود : 102 - 103 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ
أي : وكما ذكر من أهلاك الأمم ، وأخذهم بالعذاب . أخذ ربك
إِذا أَخَذَ الْقُرى
أي : أخذ أهلها وهو أن ينقلهم إلى العقوبة والهلاك
وَهِيَ ظالِمَةٌ
من صفة القرى ، وهو في الحقيقة لأهلها وسكانها ونحوه :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
وفي ( الصحيحين ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إن اللّه تعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ هذه الآية .
إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
معناه : إن أخذ اللّه سبحانه الظالم مؤلم شديد الألم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
أي : إن فيما قصصنا عليك من إهلاك من ذكرناه على وجه العقوبة لهم على كفرهم ، لعبرة وتبصرة ، وعلامة عظيمة
لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
أي : لمن خشي عقوبة اللّه يوم القيامة . وخص الخائف بذلك لأنه هو الذي ينتفع به بالتدبر ، والتفكر فيه
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
أي : يجمع فيه الناس كلهم ، الأولون والآخرون منهم . للجزاء والحساب . والهاء في
لَهُ
راجعة إلى اليوم .
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
أي : يشهده الخلائق كلهم من الجن والإنس ، وأهل السماء وأهل الأرض ، أي : يحضره ولا يوصف بهذه الصفة يوم سواه .
وفي هذا دلالة على إثبات المعاد ، وحشر الخلق « 1 » .
وسأل الأبرش الكلبي أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 291 .
( 2 ) البروج : 3 .