يقول : « إخواننا بغوا علينا » .
فقال عليه السّلام : « أما تقرأ كتاب اللّه :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ؟
فهم مثلهم ، أنجاه اللّه والذين معه ، وأهلك عادا بالرّيح العقيم » « 1 » .
وقال علي بن إبراهيم ، قال عليه السّلام : إنّ عادا كانت بلادهم في البادية ، من المشرق « 2 » إلى الأجفر « 3 » ، أربعة منازل ، وكان لهم زرع ونخيل كثير ، ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة ، فعبدوا الأصنام فبعث اللّه إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام وخلع الأنداد ، فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه ، فكفّت عنهم السّماء سبع سنين حتى قحطوا ، وكان هود زرّاعا ، وكان يسقي الزّرع ، فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء « 4 » عوراء ، فقالت لهم : من أنتم ؟ فقالوا : نحن من بلاد كذا وكذا ، أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو اللّه لنا حتى نمطر وتخصب بلادنا فقالت : لو استجيب لهود لدعا لنفسه ، فقد احترق زرعه لقلّة الماء .
فقالوا : وأين هو ؟ قالت : هو في موضع كذا وكذا . فجاءوا إليه ، فقالوا يا نبيّ اللّه ، قد أجدبت بلادنا ولم نمطر ، فاسأل اللّه أن تخصب بلادنا ونمطر .
فتهيّأ للصّلاة وصلّى ودعا لهم ، فقال لهم : « ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم » .
فقالوا : يا نبيّ اللّه ، إنّا رأينا عجبا . قال : « وما رأيتم ؟ » قالوا : رأينا في
هامش
( 1 ) المناقب : ج 3 ، ص 218 ، الاحتجاج : ص 312 .
( 2 ) وفي تفسير القمي : ج 2 ، ص 298 ( سورة الأحقاف ) قال : والأحقاف بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر . وجميعا تطلق على عدّة مواضع في البادية . انظر « معجم البلدان : ج 3 ، ص 356 ، وج 5 ، ص 133 » .
( 3 ) الأجفر : موضع بين فيد والخزيميّة . « معجم البلدان ج 1 ، ص 102 » .
( 4 ) الشمط : بياض شعر الرأس يخالطه سواده . « الصحاح - شمط - ج 3 ، ص 1138 » .