تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إهلاكهم ، كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف ب
فارَ التَّنُّورُ
في مسجد الكوفة ، وقد كان نوح اتّخذ لكلّ ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السّفينة ، وجمع لهم فيها جميع ما يحتاجون من الغذاء ، فصاحت امرأته لمّا فار التنّور ، فجاء نوح إلى التّنّور فوضع عليه طينا وختمه ، حتى أدخل جميع الحيوان السّفينة . ثم جاء إلى التّنّور ففضّ الخاتم ورفع الطّين ، وانكسفت الشّمس ، وجاء من السّماء ماء منهمر ، صبّ بلا قطر ، وتفجّرت الأرض عيونا ، وهو قوله عزّ وجلّ :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
« 1 » وقال اللّه عزّ وجلّ :
ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
يقول : مجراها : أي مسيرها ، ومرساها : أي موقفها . فدارت السفينة ونظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم ، فقال له :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
فقال ابنه ، كما حكى اللّه عزّ وجلّ :
سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
فقال نوح :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
ثمّ قال نوح :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
فقال اللّه :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
فقال نوح ، كما حكى اللّه :
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
فكان كما حكى اللّه :
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ » .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فدارت السّفينة ، فضربها الموج حتى وافت مكّة وطافت بالبيت ، وغرق جميع الدنيا إلّا موضع البيت وإنّما سمّي البيت
هامش
( 1 ) القمر : 11 - 13 .