* س 45 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 68 إلى 70 ]
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 )
[ يونس : 70 - 68 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم حكى اللّه سبحانه عن صنف من الكفار أنهم أضافوا إليه اتخاذ الولد ، وهم طائفتان إحداهما :
كفار قريش والعرب ، فإنهم قالوا : الملائكة بنات اللّه ، والأخرى : النصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه ، فقال سبحانه
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
وإنما قال
قالُوا ،
وإن لم يكن سبق ذكرهم ، لأنهم كانوا بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان يعرفهم . وتصح الكناية عن المعلوم كما تصح عن المذكور
سُبْحانَهُ
أي :
تنزيها له عما قالوا
هُوَ الْغَنِيُّ
عن اتخاذ الولد . ثم بين سبحانه الوجه فيه فقال :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ومعناه : إذا كان له ما في السماوات وما في الأرض ملكا ، وملكا ، وخلقا ، فهو الغني عن اتخاذ الولد ، لأن الإنسان إنما يتخذ الولد ليتقوى به من ضعف ، أو ليستغني به من فقر ، واللّه سبحانه منزه عن ذلك ، وإذا استحال اتخاذ الولد حقيقة عليه سبحانه ، استحال عليه اتخاذ الولد على وجه التبني .
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
أي : ما عندكم من حجة وبرهان بهذا
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
هذا توبيخ من اللّه سبحانه لهم على قولهم ذلك .
ثم بين سبحانه الوعيد لهم على ذلك ، فقال :
قُلْ
يا محمد
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ
أي : يكذبون
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
باتخاذ الولد ، وغير ذلك
لا يُفْلِحُونَ
أي : لا يفوزون بشيء من الثواب . وأصل الافتراء من القطع ،